الشيخ المفيد

151

الاختصاص

" ويطعمون الطعام على حبه مسكينا " ويتيما " وأسيرا " ( 1 ) " قال : فقال العالم : أما إن عليا " لم يقل في موضع : " إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا " ولكن الله علم من قلبه أنما أطعم لله فأخبره بما يعلم من قلبه من غير أن ينطق به . ثم هو أن ما ظفر به من الدنيا عليه ، أنه جمع الأموال ثم دخل إليها فقال : هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه ( 2 ) أبيضي واصفري وغري غيري أهل الشام غدا " إذا ظهروا عليك ، وقال : أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة ( 3 ) ، ثم ترك التفضيل لنفسه وولده على أحد من أهل الإسلام دخلت عليه أخته أم هاني بنت أبي طالب فدفع إليها عشرين درهما " ، فسألت أم هاني مولاتها العجمية فقالت : كم دفع إليك أمير المؤمنين عليه السلام ؟ فقالت : عشرين درهما " فانصرفت مسخطة ، فقال لها : انصرفي رحمك الله ما وجدنا في كتاب الله فضلا " لإسماعيل على إسحاق ، وبعث إليه من خراسان بنات كسرى فقال لهن : أزوجكن ؟ فقلن له : لا حاجة لنا في التزويج فإنه لا أكفاء لنا إلا بنوك ، فإن زوجتنا منهم رضينا فكره أن يؤثر ولده بما لا يعم به المسلمين ، وبعث إليه من البصرة من غوص البحر بتحفة لا يدرى ما قيمتها فقالت له ابنته أم كلثوم : يا أمير المؤمنين أتجمل به ؟ ويكون في عنقي ؟ فقال : يا أبا رافع أدخله إلى بيت المال ليس إلى ذلك سبيل ، حتى لا تبقي امرأة من المسلمين إلا ولها مثل ذلك . وقام خطيبا " بالمدينة حين ولي فقال : يا معشر المهاجرين والأنصار يا معشر قريش اعلموا والله أني لا أرزؤكم من فيئكم شيئا " ما قام لي عذق بيثرب ( 4 ) ، أفتروني مانعا " نفسي وولدي ومعطيكم ، ولأسوين بين الأسود والأحمر ؟ فقام إليه عقيل بن أبي طالب فقال : لتجعلني وأسودا " من سودان المدينة واحدا " ؟ فقال له : اجلس رحمك الله تعالى أما كان ههنا من يتكلم غيرك ؟ وما فضلك عليهم إلا بسابقة أو تقوى .

--> ( 1 ) الدهر : 4 إلى 21 . ( 2 ) الجني : ما يجنى من الثمرة من جنى يجني فهو جان . وخيار الشئ أفضله . ( 3 ) اليعسوب : الرئيس الكبير ، يقال : هو يعسوب قومه أي رئيسهم . ( 4 ) رزأه ماله - كجعله - رزءا " : أصاب منه شيئا . والعذق - بالكسر - : كل غصن له شعب .